الحماية في المملكة العربية السعودي
تشمل الأراضي التي كانت تحتضن المها العربي في المملكة صحراء النفود الكبرى والربع الخالي وعروق الرمال التي تربط بينهما والمسماة بالدهناء ، إضافة للمعابر الحصوية والسهول الممتدة حيث يستطيع المها التحرك لمئات الكيلومترات والتي من المفترض أن توفر مراعي جيدة بعد هطول الأمطار .
وهناك تقارير غير مؤكدة حول تسجيل المها العربي في السهول البركانية لحرّة الحرة شمال صحراء النفود، مما يعزز فكرة هجرته شمالاً نتيجة للضغوط البشرية عليه في المناطق الوسطى. ومع تدفق مداخيل النفط على المملكة في النصف الثاني من القرن العشرين ازدادت الضغوط على المها العربي بشكل دراماتيكي حيث تحول الصيادون لاستخدام الأسلحة النارية والسيارات بكثافة لمطاردة قطعان المها إما لمتعة الصيد أو للحصول على لحمه .
التكاثر في الأسر
تاريخ قطيع المها العربي في المركز
بدأ التخطيط وتنظيم التوالد في الأسر للمها العربي في المملكة في شهر أبريل من 1986م عندما نقلت 57 مهاة من مزرعة الملك خالد بن عبدالعزيز-طيب الله ثراه- في الثمامة ( والتي أصبحت الآن مركز الملك خالد لأبحاث الحياة الفطرية KKWRC) إلى المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف ( المركز NWRC) . [Asmodé & Khoja, 1988 ; Greth & Schwede, 1993] .
الحجر الصحي والإدارة البيطري
بعد وصول قطيع المها للمركز بفترة وجيزة اكتشف اصابته بمرض التدرن الرئوي البقري مما دفع فريق إدارة القطيع الى اخضاعه للعلاج بمضادات حيوية قوية [Flamand et al., 1994 ; Greth et al., 1994] . ولتفادي اعادة توطين مها مصابة بهذا المرض تقرر انتاج جيل آمن خالٍ من المرض. وحتى الآن فإن المواليد المنتجة من الجيل المنقول من الثمامة وهو الجيل الأول والمسمى ( الجيل أ أو A) يتم استبعادها عن الأمهات مباشرة بعد الولادة . وارضاعها ورعايتها يدوياً وذلك لتفادي امكانية نقل المرض او مسبباته من الأمهات . هذا الجيل من المها سمي بالجيل الثاني ( الجيل ب أو B) يتم فحصه بشكل منظم لمرض التدرن الرئوي ولغيرها من الأمراض الشائعة، وعندما يثبت خلوها من الأمراض يتم ضمها لقطيع التكاثر في الأسر، والجيل المنتج منها يسمى بالجيل الثالث ( الجيل ج أو C) وهذا الجيل خالي تماماً من مرض التدرن الرئوي ومن الأمراض الشائعة ويتم رعايته بواسطة الأمهات من الجيل الثاني وقد تم اعادة توطين أكثر من 80% من أفراد الجيل الثالث من المها في المناطق المحمية في المملكة .
ولمزيد من إجراءات الحجر الصحي للجيل الأول من المها بالمركز فإن الفحوصات لا تزال تجري عليها وهي معزولة تماماً بشكل انفرادي في 60 مسيج داخل المركز تبعد بمسافات آمنة عن 75 مسيج كبير تضم افراد قطيع المها من أفراد الجيلين الثاني والثالث، وداخل كل مسيج عزل مسيج أصغر بمساحة حوالي عشرة أمتار مربعة لإتاحة إمكانية الإمساك والفحص لأي مهاة في أي وقت .
التغذي
يوفَّر الماء والغذاء داخل مسيجات المها بالمركز.ويطعم المها في الأسر بالعلف الجاف والماء ويتم تزويد 250 رأساً من المها سنوياً بما يعادل 100 طن من العلف الجاف،وفقاً لاحتياجات الأفراد الغذائية ( الإناث الحوامل ، الصغار ، كبار السن ). كما تزود بعض افراد المها بعشب أخضر أو حبوب غذائية تحتوي على 14% بروتينات
الإدارة الوراثية
تعتبر الإدارة الوراثية لقطيع المها ذات أهمية قصوى وهي مصممة للحفاظ على التنوع الوراثي الأساسي للقطيع والحد الأدنى لتجنب انغلاق التكاثر .
لا تعرف درجة القرابة بين افراد قطيع المها الأساسي بالمركز. والفحوصات الوراثية التي أجريت بتقنية ( المايكروساتلايت) على جينات المها لم تعطي إلى الآن دلائل واضحة على تداخل قرابي مخل في العلاقات الوراثية بين الأفراد [Marshall et al., 1999] . وبالنتيجة فإننا بدأنا في المركز بمجموعة أساسية من المها مجهولة الأصول
ولذلك اعتمدنا آلية توازن المساهمة الوراثية للقطيع الأساسي في كل جيل ينتج في الأسر وقمنا بتكوين قطيع من المها في الأسر يعتبر الأكثر تنوعاً وراثياً وذلك استناداً الى حقيقة أنه لم يحدث إلى الآن انغلاق وراثي في القطيع فيما يسمى بعنق الزجاجة [Marshall et al., 1999] . وهذه النتيجة جاءت من حقيقة أن قطيع المها بالمركز مكون من جميع الأصول الوراثية المعروفة في العالم . ( القطيع العالمي، القطيع السعودي ، والقطري وقطيع أبو ظبي ) [Marshall et al., 1998] .
القطيع المنتج ملائم لإعادة التوطي
القطيع المنتج بالمركز مؤكد خلوه من الأمراض ومن العيوب الوراثية استناداً لإجراء فحص سنوي لمصل الدم ( بما في ذلك استبعاد الحيوانات الغير طبيعية والتي يظهر عليها تموضع روبرتسون على الكروموسوم 18-19 ) [Kumamoto et al., 1999] . وهذا يؤكد أن هذا القطيع مقارنة بالقطعان الأخرى من المها في العالم هو الأكثر صحة وملائمة لإعادة التوطين، إذ يفتقر أغلبها للفحص المنظم لاستبعاد المعوقات الوراثية والمرضية. ويعتبر حالياً برنامج إكثار قطيع المها العربي بالمركز كفؤ لإنتاج حيوانات ملائمة لبرنامج إعادة التوطين في الجزيرة العربية. وقد أنتج المركز حتى 1994م 250 مهاة لهذا الغرض .
التوطي
تاريخ التوطين في المملكة العربية السعودية
منذ 1986م كان المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف مسؤولاً عن تكثير المها العربي في الأسر وإعادة توطينه في المملكة. وقد أعيد توطين المها لمحميتين: في محمية محازة الصيد المسيجة بين عامي 1990-1993م أعيد توطين 72 مهاة، وفي محمية عروق بني معارض في الربع الخالي منذ 1995م أعيد توطين 149 مهاة . أكثر من 95% من هذه الحيوانات نشأت مع أمهاتها في الأسر. ولتفادي ظهور بعض سلوكيات الاستئناس فان الاتصال البشري معها خفض الى أدنى مستوياته خلال موسم تكاثرها. واتخذت احترازات خاصة لاختيار وإعداد وإطلاق المها العربي في بيئاته الطبيعية .
الوراثة في الحيوانات المختارة لإعادة التوطين
لضمان أقصى مدى من التنوع الوراثي للقطيع المعاد توطينه فإنه يتم اختيار الازواج التي ستنتج أفراداً سيعاد توطينها وفقاً لسجلاتها الوراثية. ويتم تقدير المشاركة الوراثية لأفراد القطيع المعاد توطينه في المنطقة المحمية، وتبعاً لذلك اختيار عدد الأفراد المعاد توطينها ونوعيتها، ويتم إدخال دماء جديدة في القطيع المعاد توطينة لمدة عامين بعد الاطلاق كحد أدنى ويتم التأكد أن جميع الحيوانات المشاركة في المشروع خالية من الأمراض الشائعة والعيوب الوراثية كالتي يظهر عليها تموضع روبرتسون على الكروموسوم 18-19 .
التدريب على النقل بطريقة ( بوما )*
* لفظة تعني مسيج صغير تعزل فيه الحيوانات عن رؤية محيطها لأهداف محددة
رحلة نقل المها من المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف الى محمية عروق بني معارض في الربع الخالي تستغرق سبعة الى تسعة ساعات من النقل الجوي والبري.وتمثل جهداً كبيراً على الحيوانات المنقولة.ولخفض هذا الجهد فإن الحيوانات يتم تدريبها لمدة شهر على النقل بطريقة ( بوما ) قبل عملية النقل الأساسية.ويتم خلال هذه العملية تعويدها يومياً على الحركة في ممرات تؤدي لحصرها في صناديق ضيقة ومن ثم نقلها تجريبياً على الطرق العامة.ولأن المها ينقل بشكل جماعي في صناديق كبيرة فإن انسجام المجموعات المنقولة اجتماعياً بين أربعة إلى خمسة أفراد يتم قبل عملية النقل الأساسية بشهرين على أقل تقدير.ووفقاً لذلك يتم اختيار حيوانات متوافقة جنسياً وعمرياً واجتماعياً فالحيوانات التي نشأت مع بعضها تنقل كذلك في صندوق واحد وقد يتم حقن المها المراد نقله بمخدر طويل الأجل (Perphenazine enanthate) قبل ثلاثة أيام من عملية النقل الأساسية تبعاً لتوتر الأفراد في المجموعة .
إطلاق مرحلي
تم اعتماد الاطلاق المرحلي في موقع اعادة اطلاق المها.إذ يتم الاحتفاظ بالمها حال وصوله للمحمية في مسيجات صغيرة ليومين الى ثلاثة أيام ثم يطلق في مسيج ما قبل الاطلاق لمدة شهر على أقل تقدير.ويوفر له الماء والغذاء داخل المسيج. وخلال هذه الفترة الانتقالية يتأقلم المها على البيئة الجديدة.ويتم خلالها رسم حدود الأفراد والتأقلم الغذائي على النباتات البرية في المنطقة. وتتيح فترة ما قبل الاطلاق للعاملين في المشروع التأكد من السلامة الصحية مظهرياً لأفراد القطيع . وحالما يتم التأكد من تأقلم القطيع غذائياً على البيئات الجديدة يطلق في المحمية ويمنع عنه الماء والغذاء إذ سيعتمد على المصادر الطبيعية.
النتائج
يتم إعادة تقييم نجاح برنامج إعادة إطلاق المها بشكل منتظم.وعلى أي حال فإنه لم يسجل أي حادثة نفوق أثناء نقل المها لمحمية عروق بني معارض .
محازة الصيد : الإطلاق الأول
موقع إعادة الإطلاق
تعتبر محمية محازة الصيد الواقعة 160كم شمال شرق الطائف وعلى مساحة 2244كم2 أول منطقة يتم اختيارها لإعادة توطين المها العربي في المملكة العربية السعودية . ويقل معدل هطول الأمطار السنوي في هذه المنطقة عن 100ملم بينما تزيد درجة الحرارة صيفاً-في اغلب الأحيان – عن 45?م. وقد تم تسييج المحمية في 1989م لحمايتها من الرعي الجائر للمواشي .
التوطين
بين عامي 1990-1993م أعيد توطين 38 مهاة في محمية محازة الصيد قادمة من مجموعات خارجية ومجموعات خاصة ومجموعات وطنية إضافة الى 34 مهاة أخرى أعيد توطينها من المجموعات المكاثرة في الأسر في المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف. قبل الإطلاق وضعت في مسيج مساحته 200 هكتار ثم أعيد اطلاقها في ربوع محمية محازة الصيد .
متابعة القطيع المعاد إطلاقه
تابع فريق من الجوالين بقيادة مدير المحمية قطعان المها العربي وحددوا مواقعها بشكل يومي بين عامي 1990-1992م.ونظراً لنمو القطيع وانقسامه لمجموعات صغيرة كثيرة فقد أصبح من الصعب متابعتها جميعاً بشكل يومي .
وبدأ منذ 1990م بعمل مسوحات على شكل مقاطع عرضية منتظمة داخل المحمية، وقدرت زيادة حجم القطيع بين الأعوام 1990-1997م إلى أن بلغ 400 رأس. ونظراً لسيادة الجفاف خلال عامي 1998-1999م فقد انخفض حجم القطيع وتراوح بين 350-400 رأس.بينما أدى هطول الأمطار الغزيرة خلال عامي 2001و2002م إلى تحسن المرعى واستعادة القطيع لنموه المضطرد.ومع حلول شهر مايو 2002م قدر حجم القطيع في المحمية بـ500 رأس ( ميزوشينا Mésochina، ملاحظات خاصة ) .
التغير في أعداد المجموعة
نظراً لأن محمية محازة الصيد مسيجة فإن عاملي الهجرة والافتراس لا تلعب أي دور في نمو قطيع المها فيها.وقد قمنا مؤخراً بتطوير برنامج على الحاسب الآلي لوضع نموذج تقديري لاحتمال انقراض مجموعة المها العربي في محمية محازة الصيد تحت خطط مختلفة للإدارة الاستراتيجية [Treydte et al., 2001] . وقد كانت أنجح الخطط الاستراتيجية تلك التي تعتمد استبعاد أفراد المها التي تزيد عن 70% من الطاقة الرعوية للمحمية الى خارج المحمية بشكل منظم سنوياً.وقد ركزت الإدارة البيئية على تجنب التذبذب الكبير في أعداد المها في المحمية والمحافظة على حجم قطيع المها العربي داخل المحمية بالحجم المناسب لكفاءتها الرعوية .
عروق بني معارض : عودة المها للربع الخالي
موقع إعادة التوطي
استكمالاً لنجاح مشروع إعادة توطين المها العربي في محمية محازة الصيد وتكوين قطيع قادر على الاستمرار ذاتياً فقد قامت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها والمركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بإعادة توطين المها العربي في محمية عروق بني معارض. وتغطي هذه المحمية الحد الجنوبي الغربي لصحراء الربع الخالي وتقدر مساحتها بـ12 ألف كم2. وتعتبر هذه الصحراء من أكثر المناطق جفافاً في العالم إذ يهطل عليها ما يقل معدله عن 50ملم من الأمطار في العام بينما تزيد درجة الحرارة صيفاً عن 50?م. والأمطار عادة متذبذبة وتهطل في أماكن متفرقة ولفترات محدودة.( يزيد معدل التغير السنوي في هطول الأمطار عن 80% ) .
ولأن الظلفيات قد تنقرض من أي منطقة نتيجة لضغوط الصيد فإن السكان المحليين سجلوا تواجد المها العربي وغزلان الريم على الحدود الغربية لسلاسل جبال طويق على الطرف الغربي للربع الخالي في الستينيات 1960م من القرن الماضي قبل أن تنهيها ضغوط الصيد. ويعزى تواجدها في تلك المناطق لتحسن الغطاء النباتي في الأودية المنحدرة من عروق الرمال إلى سلاسل جبال طويق .
التوطين
منذ 1995م عندما أعيد إطلاق أول مجموعة للمها العربي في الربع الخالي، أعيد إطلاق 17 مجموعة أخرى – ( شاملاً المجموعة الأولى )- من المها العربي مجملها 149 رأساً ( 70 ذكر و 79 أنثى ) منها 141 رأساً تم تكثيرها في الأسر في المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف بينما جلبت 8 رؤوس من محمية محازة الصيد .
المتابعات والتغير في أعداد المجموعة
سُجّل معدل النفوق في المها المعاد توطينه والمولود في البرية منذ بداية المشروع.ومع منتصف 2002م قَدّرنا أن 28% من المها المعاد توطينه نفق.من هذه النسبة 13% نفق لأسباب طبيعية و30% نفق لأسباب غير معروفة،بينما تسبب الجوع بقتل النسبة الأكبر منها وقدرت بـ65%خلال أربعة أعوام من الجفاف بين 1997-2000م.وتسبب الصراع بين الذكور في 19% من حالات النفوق و13% بأسباب التعدي بالصيد. وعلى أي حال فإن المتابعات التي أجراها المركز في المحمية أثبتت توازن نمو القطيع ذاتياً وأن إنتاجية الأفراد المعاد توطينها تسير بشكل مقبول .
في الوقت الذي تلقت فيه المحمية أمطاراً خلال 1998 و 1999م تقل عن المتوسط المعروف ومع ذلك استعاد القطيع حيويته . ومع حلول شهر أغسطس 2002م قدرت أعداد المها في المحمية بين 160-200 رأس .